الخميس، 14 مايو 2015

الفصل الرابع : سر غامض

عندما دخل الفتى على ( عنبر أفندى ) ، رآه جالساً في عظمة وأبهة ، أمامه كثير من الأعيان والحكام والأغنياء ، يقفون في خشوع ، ويتكلمون بأصوات خافتة ، ويستمعون إلى الأوامر التى يلقيها ذلك المأمور عليهم في إصغاء شديد ، فاشتدت دهشته لما يرى ولما يسمع ، وجعل يقول لنفسه فى عجب : - كيف يقف هؤلاء الكبار أمام هذا الرجل ، خاضعين لأمره ، وهم أصحاب القصور والخدم والحشم والعبيد ، والناس يهابونهم ، ولا يعصون لهم أمراً ؟!! ما سر عظمة هذا الرجل ؟ كيف وصل إلى هذا المنصب الخطير ، وهو غير تركى ، ولم يعهد من قبل أن ولى مثل هذه المناصب أحد من غير الأتراك ؟! 
وماذا أكسبه ذلك الجلال ، الذى يخضع له كبار الناس ، ويجعلهم يقبلون يده في أدب ، ولا يخالفون له رأياً ، ولا يعترضون على شىء من قوله أو فعله ؟! 
لم نر مثل هذا من قبل ولم نسمع به ، وما نعرف الحكام إلا من الأتراك ، فلابد من معرفة سر هذا الجلال وتلك العظمة ! 
ولما كانت همة ( على ) في أن يحيا حياة كريمة ، لا ذل فيها ولا مهانة ، جعل يسأل الناس عن ذلك السر ، فوجدهم لا يعرفونه ، ومنهم أبوه الذى أجابه إجابات لم ترضه ، فاتجاه إلى أكثر الناس احتكاكا بالمأمور ، وهو فراشه ، وسأله عن ذلك السر . 
فأخبره بأن هذا المأمور دخل مدرسة ( القصر العينى ) ، بعد أن توسطت له إحدى سيدات المجتمع الفضليات ؛ كما أخبره أن تلاميذ هذه المدرسة يتعلمون فيها الخط والحساب واللغة التركية وغير ذلك ، وأن الحكام يؤخذون منها ، فارتاح قلبه ، وصاح بنفسه قائلاً في عزم : - عرفت السر في عظمة ( عنبر أفندى ) وقوته ! أنه التعليم الذى يرفع الناس ، ويعلى أقدارهم ، ويحقق لهم الحياة الحرة الكريمة . 
إذن لابد من دخول تلك المدرسة ؛ لأكون من الحكام الكبار ، أو على الأقل مثل ( عنبر أفندى ) ! ثم التفت إلى الفراش ، وقال له في اهتمام شديد : - أيدخل هذه المدرسة أحد من أولاد الفلاحين يا والدى ؟! 
فأجابه الفراش ، وهو يهز رأسه ، قائلأ : - يدخل يا بنى صاحب الواسطة ، الذى يبتسم الحظ له ، فيعثر عليها !! فجعل ( على ) يقول لنفسه في حيرة شديدة : - ومن أين لي بتلك الواسطة ؟! شىء بعيد عن أمثالى !! لكن الله أكبر وأقدر ، على أن يهيئ لى دخول تلك المدرسة ، دون اعتماد على أحد سواه . وعاد يسأل الفراش عن ( القصر العينى ) ، وكيف يقيم فيه من يدخلونه . 
فأخبره الرجل عن كل ما أحب أن يعرف عن تلك المدرسة ،من مكانها ، والطريق إليها ، والمسافات التى يقطعها قاصداً إياها ، وأسماء البلاد التى يمر بها .. فدون كل ذلك في ورقة دسها في جيبه . 
ثم أنصت إلى الرجل وهو يثنى على حسن إقامة التلاميذ في تلك المدرسة ، وعلى طعامهم وملابسهم ، وإكرامهم ، فزاده شوقاً إليها ، وقرر أن يسرع بالذهاب إلى هناك ، واشتد عزمه على ترك وظيفته ، والوصول إلى تلك المدرسة العظيمة ، بأية وسيلة وأى طريق . 
ثم دخل على ( عنبر أفندى ) ، وطلب منه الإذن له في زيارة أهله ، ليعطيه إجازة يتمكن فيها من الذهاب إلى تلك المدرسة ومعرفة حالها ، فأذن له بخمسة عشر يوماً . 
فسار إلى قريته ليدبر أمره ، ويسرع بالذهاب إلى تلك المدرسة التى تجعله من العظماء ، الذين يحيون حياة حرة كريمة . 
كان الحظ ينتظره في طريقه ؛ ليحقق رغبته في دخول تلك المدرسة ، فلم يكد يبتعد عن ( أبو كبير ) حتى التقى بصبيان عند قرية ( بنى عياض ) ، معهم رجل يقودهم ، فمشى معهم واختلط بهم ، وتحدث إليهم وتحدثوا إليه ، فعرف أنهم من تلاميذ مدرسة ( منية العز ) ، فسر واستبشر . 
وبعد مدة تعبوا من المشى ، وعجزوا عن السير ، فجلسوا تحت شجرة من الأشجار الكبيرة ، يستظلون بظلها ، ويستريحون من السير ، وجعلوا يتسلون بالتسابق فى الخط ، أيهم أحسن كتابة . 
فتسابق ( على ) معهم ، ولماا رأوا خطه الجميل ، أقروا له بالسباق ، وقالوا له في عجب : لو التحقت بمكتبنا لصرت ( جاويشا ! ) . 
فأسرع الرجل الذى يقودهم ، وهو يقلب  ورقة ( على ) في يده ، قائلاً في دهشة : - لا ، بل لكان في رتبة ( الباش جاويش ) . 
ولما سأل ( على ) عن معنى ما يقولون ، أخبروه بأن ( الجاويش ) و ( الباش جاويش ) ،هم أصحاب مكانة كبيرة في المدرسة ، فزاد سروره ، وبدت تلك المدرسة أمامه شيئاً عظيماً ، ينبغى أن يسرع إليه ، وعاد الرجل يقول له مشجعاً : - سيكون لك يا بنى مستقبل حسن ، لو أنك دخلت مكتب ( منية العز ) ، فهو يوصل إلى مدرسة ( القصر العينى ) . وحين ينتهى بك الأمر إلى تلك المدرسة ، وما بعدها من مدارس عالية ، ستصبح رجلاً عظيماً جداً .. وستكون نفقتك كلها في تلك المدارس على حساب الدولة ، تأكل وتشرب وتلبس ، وتأخذ مع ذلك مصروفاً شهرياً تنفقه كما تشاء . 
فدق قلب ( على ) بالفرح الشديد ، وود لو أنه أغلق عينيه وفتحهما ، فوجد نفسه في تلك المدرسة ، يسير في الطريق الذى سار فيه ( عنبر أفندى ) ، وغيره من الكبراء . 
ومضى مع الأطفال إلى مكتبهم بــ( منية العز ) ، وتقدم إلى ناظر المكتب ، يطلب منه أن سجل اسمه في عداد التلاميذ . 
وكان الناظر يعرفه يعرف أباه ، ويعلم أن أباه لن يرضى أبداً بأن يصبح ابنه تلميذاً بهذا المكتب ؛  
    





الثلاثاء، 28 أبريل 2015

كيف تصنع حياتك ؟

الحياة عمل وأمل ، وليست مجموعة من الحظوظ والمصادفات ، ولا شك أن هناك أموراً تجرى أحياناً ولا إرادة لنا فيها ، ولكن هذه أمور محدودة لا يمكن الأعتماد عليها ، ولا يجوز أن نتخذ منها قاعدة لحياتنا . 
خبرونى ... 
ماذا يكون مصير هذا الرجل الفقير إذا قعد عن العمل انتظاراً لميراث يهبط عليه من السماء ، أو كنز يقفز إليه من جوف الأرض ؟ 
ماذا تكون نهاية هذا الطالب الذى يهمل دروسه توقعاً للنجاح فى الأمتحان عن طريق الحظ والمصادفة ؟ 
ثم ماذا يكون نصيب الفلاح الذى يهمل فى سقى زرعه ، لعل هطول المطر يكفيه عناء العمل ؟ 
أن كثيراً من الناس يبالغون فى مسألة الحظ ، ويوشكون أن ينسبوا إليه كل شىء يقع فى حياتهم ! ولكن هؤلاء يحاولون إخفاء عيوبهم تحت ستار الحظ الذى يصيب من يشاء ، ويخطئ من يشاء . 
أن العبقرية والنبوغ هما ثمرة الجد والأجتهاد والمثابرة ، ولكن الكسالى هم الذين لا يؤمنون بأن النجاح والجد أمران متلازمان . 
وقد أجاب أديسون المخترع المشهور ، حين سئل عن السر فى نجاحه بقوله : (( أن حسن الحظ يكمن فى أن يكون الإنسان حسن الأخلاق ، مجداً فى عمله ، حازماً فى تصرفاته )) . 
والآن .. هل الحظ هو الذى أخرج لنا كتاب (( الأيام )) لطه حسين ، أو (( الثلاثية )) لنجيب محفوظ ، أو أعطى جائزة نوبل للعالم المصرى أحمد زويل ؟! 
هل الحظ هو الذى منح ( أديسون ) مصباحه الكهربائى  ، و ( نيوتن ) قانون الجاذبية ؟
كلا .. أن الحظ نفسه هو وليد التعب وبذل الجهد والصبر ، هذه الصفات تجلب الحظ . 


هل تؤمن بالحظ ؟ ولماذا ؟ 

نتيجة بحث الصور عن نجيب محفوظنتيجة بحث الصور عن توماس الفا اديسون









الجمعة، 9 يناير 2015

سورة نوح

                                    بسم الله الرحمن الرحيم 
  إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ Aya-1.png قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ Aya-2.png أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ Aya-3.png يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ Aya-4.png قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا Aya-5.png فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا Aya-6.png وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا Aya-7.png ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا Aya-8.png ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا Aya-9.png فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا Aya-10.png La bracket.pngRa bracket.png يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا Aya-11.png وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا Aya-12.png مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا Aya-13.png وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا Aya-14.png أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا Aya-15.png وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا Aya-16.png وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا Aya-17.png ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا Aya-18.png وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا Aya-19.png لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا Aya-20.png  قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا Aya-21.png وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا Aya-22.png وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا Aya-23.png وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا Aya-24.png مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا Aya-25.png وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا Aya-26.png إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا Aya-27.png رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا Aya-28.png                          

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

الفصل الثالث : السجين المظلوم

قصة ( على مبارك ) 

مط الشيخ ( مبارك ) شفتيه ، وهز كتفيه ؛ عجباً من هذا الصغير العنيد ، الذى لا يرضى أن يفرض أحد عليه رأياً ، ويأبى إلا أن يجرب العمل بنفسه ؛ ليوافق عليه أو لا يوافق ، ثم ذهب إلى ذلك الكاتب ، ورجاه أن يقبل ابنه تلميذاً له ، فوافق على طلبه .
ولما عمل الصبى معه ، رضى بعمله ، واطمأن إلى مصاحبته ، فقد وجد أنه ينال شيئاً من المال الذى يدفعه الفلاحون له .
لكنه لم يمكث طويلاً معه ، وطرده بعد ثلاثة أشهر من خدمته ؛ لأنه كان لصغره يتحدث إلى الناس ببساطة ، عما يأخذه الكاتب من الفلاحين ، ولا يعرف خطر ذلك عليه ، فاغتاظ الرجل لإفشاء ذلك السر الذى يضره .
فلم يهتم أبو ( على ) لطرد ابنه ، وعاد يعلمه بنفسه ، وكان مكلفاً بجمع ما على ( عرب السماعنة ) من أموال مفروضة للدولة ، فإذا خرج لأداء عمله أخذه معه ؛ ليقوم بكتابة ذلك المال وحسابه .
ثم ألحقه بكاتب فى مأمورية ( أبو كبير ) شرقية ، بأجر قدره خمسون قرشاً فى الشهر . لكنه لم يستمر طويلاً فى هذا العمل ؛ إذا وجد أنه يخدم هذا الكاتب بصدق وأمانة ، ومع ذلك يأكل عليه أجره ، ولا يعطيه شيئاً غير الطعام ، ومكث على هذا الحل ثلاثة أشهر ، حتى ساءت حاله ، فعزم على أن يأخذ حقه بالحيلة .
وذات يوم ، بعثه الرجل ليقبض بعض المال ، فقبضه وأخذ منه مقدار أجره ، وذهب إلى الكاتب وسلمه كيس النقود ، وأخبره أنه أخذ مائة وخمسين قرشاً ، قيمة أجره عن ثلاث شهور ، وتركه وانصرف مسرعاً قبل أن يمسك به ، فثار الكاتب ثورة شديدة لذلك التصرف الجرىء ، وعزم على أن ينتقم من الصبى أشد انتقام .
فذهب إلى المأمور وأخبره بما حدث ، فغضب هو الآخر وثار ، واتفقا معا على الانتقام من هذا الولد الجرىء ، الذى لا يخاف أحداً .
وفى هذا الوقت جاء إلى المركز طلب من الحكومة ، باختيار بعض الشبان للخدمة العسكرية ، فانتهز المأمور الفرصة ، ودعا الفتى إليه ، وقال له فى هدوء : -تعلم يا ( على ) أننى مسرور منك كثيراً ، ولا أثق فى أحد غيرك يقوم بالأعمال المهمة .
-       نعم يا سيدى ، وأشكرك كل الشكر على هذه الثقة التى أعتز بها .
-       تذهب إلى السجن مسرعاً ، ؛ لتسجيل أسماء ما فيه ، فمطلوب منا اختيار بعض الشبان للخدمة العسكرية ، وعسى أن نجد بينهم من يصلح لها .
وجازت الحيلة على الولد الطيب المسكين ، وذهب مسرعاً إلى السجن ، فإذا برجال المأمور يحيطون به ، ويضعون فى رقبته قيداً من حديد ، ويلقونه فى السجن المظلم ؛ ليظل فى عشرين يوماً ، بين القاذورات والأوساخ ، والخوف والبكاء .
وقد كان السجان طيب القلب ، عطوفاً ، فاشتد ألماً لما حدث للفتى الصغير السن ، وعزم على أن يصنع شيئاً ينقذه من الظلم الذى نزل به .
وذات يوم ، أقبل على ذلك السجان صديق له ، يعمل عند مأمور لزراعة القطن ، وأثناء الحديث أخبره ذلك الصديق بأن سيده المأمور فى حاجة إلى كاتب يجيد الكتابة والحساب ، ففرح السجان بما يمكن أن يؤديه من خير لذلك الفتى ، وقال لصاحبه على الفور : - وجدت ما تطلب يا صديقى ، فعندنا فى السجن فتى أمين مظلوم ، جيد الخط ، بارع فى الحساب ، وأراه ينفع مأمورك ، فهل يمكنك أن تسعى له فى تلك الوظيفة لوجه الله – تعالى - ؟
فطلب منه صديقه أن يكتب الفتى شيئاً يأخذه معه ، ويعرضه على سيده ، فكتب ( على ) بعض العبارات الرقيقة على ورقة نظيفة ، بخط جميل ، أخذها الخادم ، وعاد بها مسرعاً إلى سيده ، فلما قرأها سر بها سروراً كبيراً ، ووافق على تعيين صاحبها فى الوظيفة الخالية .
وبعد قليل ، عاد الخادم إلى السجن ، ومعه أمر بالإفراج عن ( على ) ، فأفرج عنه ، فأخذه الخادم بيده ، وانطلق به مسرعاً إلى مأموره ( عنبر أفندى ) وأدخله عليه .
فحادثه المأمور طويلاً ، واطمأن إلى عقله وإدراكه ، وقدرته على العمل الذى سيتولاه ، وعرض عليه الراتب الذى سيأخذه ، وهو خمسة وسبعون قرشاً فى الشهر ، فقبله شاكراً ، وتسلم عمله ، ثم انصرف ليعود غليه فى صباح الغد .
وازداد ( على ) قناعة بالعلم ، وضرورة تحصيله ؛ فقد أخرجه العلم من السجن وظلماته .
وهنا نسج ( على ) خيوط مستقبله ؛ ليكون على الأقل مثل مأمور الزراعة ( عنبر أفندى ) . 

الاثنين، 18 أغسطس 2014

الفصل الثانى : عزة نفس وطموح مبكر

قصة ( على مبارك ) 

ولما اطمأن الشيخ ( مبارك ) إلى حياته الجديدة عند ( عرب السماعنة ) ، التفت إلى تعليم ابنه ( على ) ، وأخذ يعلمه بنفسه ، لكن مشاغله الكثيرة لم تمكنه من مواصلة هذا التعليم ، فبحث عن معلم يثق فيه ، حتى اهتدى إلى شيخ مهاجر ، يسكن قريباً من مساكن البدو ، أصله من ( برنبال ) ، واسمه الشيخ ( أحمد أبو خضر ) ، فاتفق معه على تعليم ( علي ) .
وحلت المشكلة ، بأن يقيم الصبى مع الشيخ فى بيته طوال الأسبوع ، ويعود إلى منزله يوم الجمعة ، كما اتفقا على أن يبعث الولد إلى الشيخ ما يكفى الطفل أجراً وإقامة .
ودعه أبوه وأمه وداعاً حاراً ، ونصحاه بالجد والاجتهاد ، وبطاعة الشيخ ، ووعداه بجائزة كبيرة إذا أنتظم فى تعليمه وتفوقه ، وحفظ القرآن الكريم سريعاً .
وكانت الأم مهمومة حزينة ، شديدة الألم لفراق وحيدها ، واغترابه بعيداً عنها .
لكنها تعرف قيمة التعليم .. إنه يخلق الرجال الأفاضل . ويحقق لصاحبه حياة حرة كريمة . فعادت تصبر نفسها ، وتسأل الله – تعالى – أن يحرس صغيرها ، ويبعد عنه الأخطار .
عندما ذهب الصبى إلى الشيخ ( أبى خضر ) فى كتابه ، وجده كاشر الوجه ، قاسى الطبع ، بجانبه عصا غليظة ، ينظر إليها أولاد الكتاب فى خوف شديد ، فملكه الرعب ، ثم ازداد ما به من الفزع ، وهو يرى تلك العصا تهوى على جسد بعض أولئك الأولاد لأتفه الأسباب . فكره الشيخ ، وقال لنفسه فى ألمٍ شديدٍ : هل يليق بالمعلم أن يكون بمثل هذه القسوة ؟ وهل جئنا إلى هنا لنتعلم الجبن والخوف ؟
وبعد فترة ، أدرك أنه يمكن أن ينجو من شر هذه العصا ، إذا أجتهد ليتم حفظ القرآن الكريم ، وعندئذ يترك الكتاب ، ويبعد عن صاحبه الذى يقسو على تلاميذه بالضرب والسب والإهانة ، وأمضى سنتين كاملتين على هذه الطريقة ، أتم فيهما حفظ القرآن الكريم للمرة الأولى ، والتى تسمى البداية . وكان لابد له من أن يظل بعد ذلك مع الشيخ ؛ ليعيد الحفظ ويثبته ، وأبوه شديد الفرح به ، وإن كان لا يعلم ما فى نفسه من هذا التعليم الذى يقاسى ويلاته .
فلما ثقلت عليه العصا ، رفض الذهاب إلى الشيخ ، ولم يفد معه تهديد أبيه ولا غيره ، ممن كانوا يريدون إرغامه على الذهاب إلى الكتاب ، فعاد أبوه يعلمه بنفسه .
ولمشاغله الكثيرة ، لم يستطع الإشراف الكامل عليه ، فانصرف إلى اللعب ؛ حتى نسى ما حفظ وما تعلم ، فحزن أبوه لذلك ، ودعاه إليه ، وقال له فى شدة : - من الغد يا ( على ) ، تذهب إلى الشيخ ( أبى خضر ) وتواصل الذهاب إليه ؛ لتتم حفظك وتعليمك ! أسمعت ؟
فانفجر الصبى صائحاً فى قوة وعزم : - وأعود مرة أخرى إلى العصا الغليظة ، والمعاملة القاسية ، وأتعلم الخضوع ، والمذلة ، والجبن ! لا ، لن أعود أبداً إلى ذلك الشيخ .
-       بل ستعود رغماً عنك ، فلا طريق لك سوى التعليم ! وانضم أحد إخوته إلى أبيه ، يزجر هذا الصبى الجرىء المتفتح العقل ، الشجاع الذى يعلن رأيه فى صراحة .
وتدخل الكثيرون ليخيفوه ؛ حتى يطيع ما يأمره به أبوه ، لكنه ظل عازماً على الرفض ، والحاضرون كلهم ينتظرون من أبيه أن يقوم إليه ، ويوسعه ضرباً ، ولا يتركه حتى يخضع له .
لكن الأب العاقل الحكيم ، أدرك ما فى نفس الصبى ، وقرأ ما فى وجهه من علامات التمرد ، فخاف أن تلجئه الشدة إلى الهروب ، فعاد إلى الهدوء .
وتنبه أحد إخوة الصبى إلى تفتحه ، وقوة نفسه ، وهب واقفاً ، وتقدم منه بوجه باسم وطوقه بذراعه ، ولاطفه ، وقال له فى بشاشة : - سنترك لك الحرية يا صديقى ، فى اختيار طريقك إلى مستقبلك ، فماذا ترى أن تتوجه إليه ، لتصبح بعدما تكبر رجلاً محترماً ؟
فأسرع الصبى فى شجاعة : - أحب أن أكون كاتباً ، مثل ذلك الرجل الذى رأيته يعمل عند موظف كبير ، أعجبنى شكله ، وسرتنى ملابسه ، ورأيت الناس يهابونه ويحترمونه .
فصاح أبوه مسرعاً : - اطمئن يا ولدى ، فسوف نحقق لك رغبتك ، ما دامت توافق هوالك . وأسرع به إلى صديق له ، من الكتاب الذين يكتبون للناس شكاواهم وعقودهم وغيرها ، ورجاه أن يعلمه ويربيه ، ويأخذه معه فى منزله ، ويجعله واحداً من أولاده ، ويدفع له هو ما يقابل ذلك من المال .
وسر الصبى كثيراً حين ذهب إلى ذلك الكاتب ، ورأى ثيابه النظيفة ، وملابسه الحسنة ، وجعل يقول لنفسه فى فرح شديد : - بلغت يا ( على ) ما كنت تتمنى ! هذا هو المكان الذى كنت تحلم به ، وسوف تتعلم فيه أحسن تعليم ، وتقيم أحسن أقامة ، مع هذا الرجل الظريف النظيف العطوف ، الذى لا يضرب ، ولا يشتم ، ولا يؤذى ، ولن يحرمك شيئاً مثل ( الشيخ أبو خضر ) !
لكن ظنه كان خاطئاً ، فقد غره المظهر ولم يعلم ما وراءه ، فسريعاً ما ظهرت له الحقيقة المرة ، فلم يجد فى بيت هذا الرجل الهدوء الذى كان ينشده . ووجده يموج بالضجة ؛ لكثرة عيال الرجل من زوجاته الثلاث ، ثم وجده يقتر عليه فى الطعام ، فلا يعطيه ما يشبعه ، وفى كثير من الليالى يحرمه منه ، فيبيت جائعاً .
فإذا خرج إلى العمل أخذه معه ، لا يعلمه ، بل ليتخذه خادما ً يخدمه ، مع إهانته وسبه وشتمه .
فلم يطق هذا الجو الكئيب ، وعاد إلى أبيه يشكو إليه هذا الكاتب المعلم الذى يؤذيه ، ولا يستفيد شيئاً منه ، ويريه آثار الضرب الشديد الظاهرة فى جسده ، وما أحدث فى رأسه من الجروح الغائرة .
فقابل ألوه شكواه بالغضب الشديد منه ، وصاح فيه قائلاً فى قسوة : - اخسأ يا ولد وتأدب ، ولا تقل هذا عن معلمك ! إنه يعلمك ويرشدك ، وقديماً قالوا : (( من علمنى حرفاً ، صرت له عبداً )) . – لكنه يا أبى لا يرشدنى ، ولا يعلمنى حرفاً ولا غيره ، بل يؤذينى ويجيعنى ، فكيف أصبر على هذا الحال ؟! ولماذا أكذب وقد اخترت بنفسى هذا الطريق ، الذى ظننت أنه سيجعلنى إنساناً محترماً ؟
وفات الشيخ ( مباركاً ) أن يقرأ ما فى وجه صغيره كما قرأه فى المرة السابقة ؛ ليتبين ما فيه من العزم على أمر خطير ، ويعرف أن الشدة لا تفيد ، وأنه كان ينبغى أن يرق مع ابنه ؛ حتى لا يزيده كراهية لما هو فيه ، ويدفعه إلى شىء لا يحبه . ولم يسرع الشيخ ( مبارك ) إلى ترضية صغيره وتهدئة نفسه ، حتى وقع ما خاف منه وخافت منه الأسرة كلها ؛ فقد ذهب الصبى إلى قريته الأولى ( برنبال ) ، دون أن يخبر أسرته ، واتجه إلى أخ له هناك كان قد عاد إلى ( برنبال ) ، وأقام معه ، لعله يقنع والده بعد الذهاب إلى الكاتب ، فأسرعوا يبحثون عنه ، حتى عثر عليه أحد إخوته ، بعد أن طاف بالبلاد يبحث عنه .
ولم يزجره ذلك الأخ العاقل ، ولم يعاتبه على ترك اسرته دون علمها ، بل استخدم معه اللين والملاطفة ، ولم يتركه حتى رضى بالعودة معه إلى ( السماعنة ) ، وهو يفكر فيما سيصنعه أبوه .
وأخوه يلحظ عليه ذلك التفكير ، ويطمئنه ، ويخبره بأن أمه وأباه فى شوق إليه ، ويؤكد له أن أباه لن يعاقبه ، ولا يود إلا أن يعرف منه الطريق الذى يحب أن يسير فيه ؛ ليكون رجلاً عظيماً يقدره الناس كل التقدير .
وكان الشيخ ( مبارك ) والأسرة كلها ، فى حيرة شديدة من أمر هذا الصبى . يحث بعضهم أباه على أن يستخدم معه أقصى الشدة ، ويرى بعضهم أن يقيده بقيد من حديد ، ويلقيه فى حجرة مظلمة ، ويحرمه مما يشتهيه ؛ حتى يطيع أوامر من هم أكبر منه سناً وأكثر تجربة ، ثم رأوا أخيراً أن يعرضوا عليه التعليم مرة أخرى باللين ، ما دامت الشدة لا تفيد معه .
فلما حضر مع أخيه ، لم يظهروا له الغضب ، وعرضوا عليه التعليم برقة ، فصاح فى مرارة : - صدقونى أيها الناس ! لا فائدة من تعليمى بهذا الشكل ، فلم أستفد من المعلم الأول ، ولم ألق سوى الضرب والإهانة ، والسب والشتم ، ولم أستفد من الكاتب ، ولم أشعر إلا بالضياع والإذلال ، وتشغيلى خادماً حقيراً . فهل بعد ذلك تعرضون على ذلك التعليم ؟!
وقال أبوه وصدره مملوء بالهم والحزن : - وما رأيك يا ( على ) فى أن تعمل مع كاتب من الكتاب ، الذين يقيسون الأراضى للفلاحين ، يعلمك قياس الأراضى وتوزيعها ، وذلك عمل نظيف مريح ؟

قال الصبى فى اعتزاز بنفسه : - أجرب يا والدى هذا العمل أولاً ، فإذا أعجبنى ،وإلا بحثت عن عمل آخر يعجبنى ، ويرضى نفسى ، فإنى أود أن أكون من الكبراء ، ولن أرضى بغير ذلك أبداً أبداً ! 

الأحد، 17 أغسطس 2014

الفصل الأول : عائلة المشايخ

قصة على مبارك
فى عهد (محمد على )الكبير ، كان الحكام يفرضون الضرائب الباهظة على الفلاحين ، ومن يتأخر عن تسديد هذه الضرائب يجلد ويهان ، ويلقى به فى السجن . وكان الفلاحون الفقراء العاجزون عن دفع الضرائب ، يفرون من بلدهم ، تاركين أرضهم ؛ خوفاً من الجلد والسجن ، ويذهبون إلى بلد لا يعرفهم فيه أحد ، ولا تصل إليهم يد الحاكم الظالم
وفى قرية من قرى مديرية الدقهلية تسمى ( برنبال الجديدة ) ، استقرت فيها أسرة ( على مبارك ) بعد فرارها من قريتها الأولى ( الكوم والخليج ) على ( بحر طناح ) ، وقد طابت الحياة لأسرة ( على مبارك ) فى ( مقرها الجديد ) ، وكثر عددها حتى قاربوا المائتين ، وعرفوا باسم ( عائلة المشايخ ) ؛ فقد كان فيهم المشايخ الذين يعرفون القراءة والكتابة والحساب ، وشيئاً من العلم الدينى الذى يحتاج إليه أهل القرى
وكان منهم القضاة الذين يحكمون بين المتنازعين .. والأئمة الذين يصلون بالناس الصلوات .. ويخطبون لهم الجمع والأعياد .. ومن يعقدون لهم عقود الزواج .. 
لهذه الأسباب ، كانت هذه الأسرة محل احترامٍ كبير ٍمن أهل القرية .. كما كانت محل احترام وتقدير من الحكومة . لذلك أعطتها الحكومة قطعة من الأرض ، تزرعها وتنتفع بغلتها ، وتستعين بها فى أداء الأعمال الخيرية التى تقدمها لأهل القرية .. 
وزيادة فى تقدير الحكومة لها ، أعفتها من جميع الضرائب .. وفى تلك الأيام ، ولد لرب الأسرة الشيخ ( مبارك ) ولد سماه ( على ) ، كان لميلاده فرحة كبيرة فى القرية كلها ؛ مجاملة لأبيه الشهم العطوف ، الذى يخدم أهل القرية ، ومجاملة لأمه الكريمة التقية ، التى لم تكن تلد من قبله سوى الإناث ، وكان ذلك فى عام 1823 ميلادى 1239 هجرى
وقضت القرية كلها أياماً سعيدةً ، تزف فيها التهنئة الخالصة للأسرة المحبوبة ، راجية أن يكون الوليد قرة عين لأمه وأبيه ، وبشير خير لأسرته وللقرية جميعها
لكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً ؛ فقد زادت الحكومة الضرائب زيادة كبيرة ، وضج الناس ، وعجزوا عن الدفع ؛ لأنه ليس لديهم مال يدفعونه لهؤلاء الحكام ، الذين لا يشبعون من المال . ولم تنج أسرة الشيخ ( مبارك ) من هذه الضرائب ؛ فقد فرضت الحكومة الضرائب على كل الأراضي التى تحت يديه ، بما فيها الأرض التى كانت الدولة أعطتها له ؛ ليستعين بها على أعمال الخير . وزاد الأمر سوءاً ، حين أجبرته مثل غيره من الناس على قبول قطعة أرض أخرى فر منها اصحابها ، وتركوها بما عليها من الديون المتأخرة التى عجزوا عن سدادها ، وأوجبت عليه أن يؤدى جميع تلك الديون سريعاً
وأمام العذاب الذى ينزل بمن لا يسددون أو يتأخرون عن السداد ، اضطر الشيخ ( مبارك ) أن يبيع ما يملك حتى أثاث المنزل ، لكن ذلك كله لم يكف بالضرائب ، فماذا يعمل وأبواب السجون مفتوحة على مصاريعها ؟ 
لم يبق أمام الشيخ الكريم ، إلا أن يصنع ما صنع أجداده ، حين فروا من قرية ( الكوم والخليج ) ولم يتمهل ، واستتر بالليل وظلامه الشديد ، وسار بأهله تاركاً قريته ومديريته كلها ، مبتعداً عنها ، متجهاً إلى ناحية الشرق ، وكان عمر ( على مبارك ) فى هذا الوقت نحو ست سنوات
وكلما وجد الشيخ ( مبارك ) المكان الذى ينزل فيه قلقاً به ، غادره مسرعاً إلى غيره حتى بلغ مديرية الشرقية ، وأبعد المسير فيها ، وانتهى الرحيل به إلى البدو فى الصحراء قريباً من القرى ، يرعون الأغنام ويسكنون خيام الشعر ، يسمون ( عرب السماعنة ) . 
فارتاح لهم ، ونزل بينهم ، وسر بهم لشهامتهم وكرمهم ، وسروا به ؛ لأنهم وجدوا فيه الرجل الذى كانوا يبحثون عنه ، فقد كانوا يبحثون عن فقيه يرجعون إليه فى أمور دينهم ودنياهم ، وكان الشيخ ( مبارك ) رجلاً صالحاً ، حسن الأخلاق ، فأحبوه حباً شديداً ، وبنوا له جامعاً ، وجعلوه إماماً لهم


الاثنين، 12 مايو 2014

أعياد وعادات

تستعد الأسرة المصرية قبل الأعياد بإعداد الأطعمة والأشربة وشراء الملابس الجديدة ، والكعك أهم مظهر من مظاهر الاحتفال بالعيد عند المصريين منذ القدم ، حيث تمتد جذور هذه العادة إلى أجدادنا الفراعين ، فقد كانوا يصعنونه فى الأعيا ويطلقون عليه القرص ، وينقشونه بصور الشمس كما نراه الآن ، وفى كل عصر يبدعون فى أشكاله ، وأحياناً يكتبون عليه (( كل واشكر )) أو (( كل ولا تفرط )) . 
وقبل العيد بأيام قال أمير لوالدته : متى سنشترى كعك العيد ؟ قالت الأم : غداً ان شاء الله سنشترى (( كيلو كعك )) و (( كيلو بسكويت )) وبعض الحلويات . ردت أميرة : نريد كعكاً كثيراً يا أمى ؛ فأنا الكعك . وقال أمير : وأنا أحب البسكويت . 
اشترك الأب فى الحوار قائلاً : إن الإفراط فى تناول الكعك يؤدى إلى البدانة ، فكعكة واحدة فى اليوم تعطى الجسم احتياجاته من السكريات والدهون والمواد النشوية . 
وأضافت الأم : ونحن ننصح بعد تناول الكعك بكميات كبيرة ، وخاصة مرضى السكر وكبار السن ، ومن يعانون من مشكلات صحية ؛ لأنه يؤدى إلى أضرار خطيرة تودى بحياتهم . قال الأب : أن الاعتدال فى تناول الطعام والشراب يحافظ على جميع أجهزة الجسم . قال الله تعالى ( وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) كما أن امتلاء المعدة بالطعام يؤدى إلى كثير من الأمراض ، هذا بالإضافة إلى أن الإسراف فى كل شىءٍ صفة مرذولة ، وعلينا بالتوسط وعدم الإسراف . 
هتف الأب قائلاً : ينبغى ألا ينسينا الاحتفال بالعيد الفقراء والمساكين ؛ فنطعمهم مما نطعم ، ونلبسهم مما نلبس ؛ حتى يفرحوا معنا بالعيد . 
فالمناسبات السعيدة تزيد من أواصر القربى بين الناس ، وتستل من نفوسهم الحقد والضغينة والخصام . إن للمصريين عادات كثيرة ينبغى أن نفكر فيها ؛ فنأخذ منها ما يفيدنا ويفيد مجتمعنا . 

الأحد، 11 مايو 2014

تربية الدواجن

ترقب أمير وأميرة الأجتماع الأسبوعى بشوق بالغ ، وقد أعد كل أفراد الأسرة أنفسهم لهذا الاجتماع بالقراءة عن العادات المصرية ، وبالتشاور لاختيار عادة من العادات ومناقشتها ، تم الاتفاق على اختيار عادة تربية الدواجن عند المصريين . استهل الأب الأجتماع بالحديث عن حب المصريين فى القرى والنجوع والكفور لتربية الدواجن على اختلاف أنوعها من بط وإوز ودجاج ، ثم دار الحوار التالى : أمير : لماذا يربى المصريون الدواجن ؟ قالت الأم : لأنها مصدر من مصادر البروتينات ، فتربيتها غير مكلفة ؛ فهى تتغذى على ما تنتجه الأرض من حبوب . أميرة : لقد قرأت أن الطيور تصاب بالانفلونزا مثل الأنسان . قالت الأم : نعم يا أميرة . الإنفلونزا مرض خطير يصيب الطيور ويؤدي إلى نفوقها . الأب : الخطير فى الموضوع أن هذا المرض ينتقل من الطيور إلى الانسان عن طريق الهواء . قالت أميرة وتبدوا عليها الدهشة : لم أفهم يا أبى . قالت الأم :إن الإنسان يلتقط العدوى عن طريق الاحتكاك المباشر بالطيور المصابة بالمرض . قال أمير : وماذا يجب أن يفعل الشخص الذي يخالط الطيور ؟ قالت الأم : يرتدى قفازاً في يديه ونعلين فى رجليه. كما يجب أن يغسل يديه بالماء والصابون بعد الاختلاط . كما يستخدم بعض المطهرات مثل الكلور ؛ لتطهير حظائر الطيور ، فضلاً عن التخلص من مخلفات الدواجن بحرقها أولاً بأول . أضاف الأب : كما يجب على كبار السن والأطفال والمرضى عدم مخالطة الطيور ؛ حتى لا يصابوا بالأمراض . قال أمير : أتذكر يا أبي عند زيارتنا لجدي أنني شاهدت تتجول في شوارع القرية تلتقط الحبوب من هنا وهناك ، وتسبح في مياه البحيرات الصغيرة والمستنقعات . قال الأب : حقاً يا أمير إن هذا يؤدى إلى إصابة الطيور بالأمراض فالماء الراكد موطن للميكروبات والجراثيم . قالت الأم : لذلك يجب علينا العناية بالطيور لحمايتها وحماية الإنسان من الأمراض ، والحرص على نظافى مساقى الماء وتحصينها ضد الأمراض بصفة دورية . أضاف الأب : إن النظافة مهمة لمواجهة جميع الأمراض . قال أمير : سمعت يا أبى عن إنفلونزا الخنازير ، فهل النظافة تقينا من الإصابة بها؟ قال الأب : نعم يا أمير ؛ فغسل اليدين ، وعدم الأختلاط بالمصابين بنزلات البرد ، وعدم وضع اليدين على الأنف أو الفم أو العينين ، والبعد عن الأماكن المزدحمة يقينا من الإصابة بها . وبعد انتهاء الاجتماع الأسرى أخذ أمير يفكر فى طريقة لتوعية الناس ؛ حتى لا يصابوا بإنفلونزا الطيور أو إنفلونزا الخنازير ، ثم هتف قائلا : نقوم بعمل مسرحية فى الصيف عن الإنفلونزا أو عمل مجلة . 

سيوة والسلام

فى مساء الخميس تتجمع اسرة أمير كعادتها ؛ ليعرض كل فرد من أفرادها إنجازته على مدار الأسبوع ، ومن أغرب ما حكى فى هذه الليلة ما روته الأم عن عادات أهالى سيوة عندما يكون القمربدراً ، لم تحك الام بلسانها ، ولكن عرضت فيلماً تسجيلياً عن هذه العادات باستخدام الكمبيوتر . يبدأ المشهد قبل غروب الشمس بالحمائم تحلق على جبل الدكرور بسيوة ، وعلى سفح الجبل يتجمع شباب وشيوخ ونساء وأطفال على مائدة كبيرة ، ولا تمتد أى يد إلى الطعام حتى يأذن القدوة من أعلى مكان فى الجبل ، وذلك بأشارة من يده ، وفى هذه اللحظة تبدأ الاحتفالات ، وهنا يرتفع صوت أمير قليلاً ليسأل أباه : من هؤلاء الناس يا أبي ؟ ومن يجلب لهم الطعام ؟ الأب : هؤلاء يا بنى أهالى سيوة ، وكما تلاحظ فإن الجميع يفترشون الأرض ، لا فرق بين غنى ولا فقير ، وقد اشترك الجميع فى إحضار الأطعمة ؛ كل حسب مقدرته . وهنا علقت الأم : إن ما تراه يا أمير أعظم أحتفال لأهل سيوة ، ويستمر ليالى عدة ، وهى الليالى التى يسطع فيها ضوء القمر . أميرة : وماذا يفعلون في هذا الاحتفال غير تناول الطعام والشراب ؟ الام : تعالوا معاً لنرى ماذا يفعلون . 
يظهر على الشاشة أهالى سيوة وقد فرغوا من طعامهم وبدءوا في الغناء وتغرب الشمس وتختفى رويداً رويداً ويخفت صوت الغناء ، ويتحلق الجميع حول أحد الشيوخ وهو يروى قصصاً عن بطولات أبناء القبيلة ويستمر الحكى حتى يسطع القمر بنوره الفضي ،فيملاأ الأرجاء وتتلألأ الوجوه ، وفى هذه اللحظة يحكى الشيخ أروع قصة عند أهالى سيوة ، وهى قصة الشيخ الذي أذاب الخلافات بين القبائل السيوية في الشرق والغرب . أمير : هل يحتفلون بهذا العيد كل شهر يا أبي ؟ يبتسم والد أمير قائلاً : ان هذا الأحتفال يحدث كل عام ، احتفاء بالصلح بين القبائل السيوية ، وعودة الحب والوئام بينها . أمير : ما أجمل أن يحيا الناس فى سلام ! انصرف الجميع إلى مضاجعهم تداعبهم أناشيد الحب والسلام . 

الاعتدال فى الانفاق (قران كريم )

 وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30)

الجمعة، 2 مايو 2014

سورة الانسان

                                                           بسم الله الرحمن الرحيم 
هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا Aya-1.png إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا Aya-2.png إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا Aya-3.png إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا Aya-4.png إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا Aya-5.png عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا Aya-6.png يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا Aya-7.png وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا Aya-8.png إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا Aya-9.png إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا Aya-10.png فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا Aya-11.png وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا Aya-12.png مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا Aya-13.png وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا Aya-14.png وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ Aya-15.png قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا Aya-16.png وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا Aya-17.png عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا Aya-18.png وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا Aya-19.png وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا Aya-20.png La bracket.pngRa bracket.png عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا Aya-21.png إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا Aya-22.png إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا Aya-23.png فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا Aya-24.png وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا Aya-25.png وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا Aya-26.png إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا Aya-27.png نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا Aya-28.png إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا Aya-29.png وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا Aya-30.png يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا Aya-31.png